ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
439
المراقبات ( أعمال السنة )
قد امتثلت مرسومك اللَّهمّ فيما اعتمدت عليه مجتهدا بك في الإخلاص فيما هديتني إليه ( 1 ) . وأمّا هذا المفلس من الخيرات كلَّها والمتدنّس بالأسواء جلَّها الَّذي لم يحكم علما ولا عملا ، ولم يأمن من عمل نفسه بالإخلاص ، ولو في عبادة واحدة ، ولا بالخلوص ولو في نفس واحد ، كيف يناجي ربّه ؟ وبما ذا يعرض كتابه إلى حضرة خالقه ومالكه ، بأيّ لسان يناجيه ؟ وبأيّ وجه يلقاه ؟ أبوجهه العاصي المظلم أم بلسانه الناسي الأبكم ، عن ذكر مالكه الأرحم ، ما ذا يقول لو لم يحرز عن نيّته الصدق والإخلاص ، بل علم الريب والالتباس ؟ أيجترئ بالكذب على ربّه في دعواه ، وهو المخبر عمّا في سريرته ومعناه ، أم يصدق ويجسر ويقول : هذا ما قصدت به غيرك يا مولاه ، أو أشركت فيه عبادك يا سيّداه ، أما يخاف أن يقال له : أيّها العبد اللَّئيم ما أجسرك على ربّك الكريم ، وما أجرأك على مولاك الحليم ، أما تستحيي عن وجهك المظلم أن تواجه وجه ربّك المنير ، وعن لسانك الكاذب أن تخاطب إلهك الصادق ، أما تخاف من سطوات سلطانه ، أن تهدي إلى حضرة قدس جلاله بشركك وكفرك ، وهو أغنى الأغنياء من الشرك . كيف يكون حالك لو قال لك : ألم تجد أهون منّي حيث راقبت عبيدي وإمائي ولم تراقبني ، بأيّ خيال راقبتهم وتركتني ، ألم ترج من خيري ما رجوت منهم والخير كلَّه بيدي ، أليس قلوبهم بيدي ؟ أما اختبرت في تمام عمرك وجرّبت طول حياتك مقام لطفي وكرمي بك ،
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 3 - 369 . .